الشيخ الطبرسي
267
تفسير جوامع الجامع
( ثُمَّ اسْتَقَمُواْ ) ثمَّ استمرُّوا عليه وثَبتُوا على مقتضياتِهِ من أنواعِ الطَّاعةِ . وسأَلَ محمدُ بن الفضيلِ عليَّ بنَ موسَى الرضا ( عليهما السلام ) عن الاستقامةِ فَقَالَ : هي والله ما أَنْتُم عليه . ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةُ ) عند الموتِ بالبُشْرى ( أَنْ لاَ تَخَافُواْ ) بمعنى " أي " ، أو : مخفَّفَةٌ من الثقيلةِ ، وأصلُهُ : بأنَّه لا تَخَافُوا ، والهاءُ ضَّميرُ الشأْنِ ، والخَوفُ : غمٌّ يلحقُ لتوقّعِ المكْرُوهِ ، والحُزْنُ : غَمٌّ يلحقُ لوقُوعِهِ من فوتِ نَفْع أو حُصُولِ ضَرَر ، والمعنى : أنَّ الله كَتَبَ لكُم الأَمانَ من كلِّ خَوْف وغَمٍّ ، وكما أنَّ الشَّياطينَ قُرنَاءُ من تَقَدَّمَ ، فالملائكةُ أَولياءُ هؤلاءِ وأحبَّاؤُهُم في الدَّارَيْنِ ( وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ) أي : تَتَمنَّوْنَ من النَّعيمِ ، وفي بُشْرَاهُم بولايةِ الملائكةِ إيَّاهُم في دنْياهم وأُخْراهم ، وإنَالَتهم في الجنَّةِ مشْتَهاهم وغَاية مُتَمنَّاهم ، دَلاَلةٌ على شَرَفِ هذه الطَّاعةِ التي هي الاستقامةُ ، وأنَّها أَجَلُّ الدياناتِ والدَّرَجَةُ القُصْوى فيها . والنُّزُلُ : رزْقُ النَّزيلِ وهو الضَّيفُ ، وانتَصَبَ على الحالِ من الموصُولِ ، أو من الضَّميرِ المنصُوبِ المحُذوفِ ، لأنَّ التَّقديرَ : ما تدَّعُونَه . ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلاَ تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَمَا يُلَقَّلهَآ إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّلهَآ إِلاَّ ذُو حَظّ عَظِيم ( 35 ) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) وَمِنْ ءَايَتِهِ الَّليْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَا لْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) فَإِنِ اسْتَكْبَرُواْ فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسَْمُونَ ( 38 ) )